تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

المشهور أبعد من صرف الأخبار التي أوردناها دليلا للمشهور إلى ما لا ينافي هذين الخبرين ، بحمل ما فيهما من التحديد بالزوال حدّا للصوم الكامل الذي لا منقصة فيه . كما ربّما يشهد له قوله - عليه السّلام - في صحيحة هشام بن سالم : وإن نواه بعد الزوال ، حسب له من الوقت الذي نواه ( 1 ) إذ الظاهر أنّه لم يقصد به تبعّض الصوم ، بل عدم استحقاقه الأجر إلَّا بهذا المقدار . وقد ورد هذا المضمون في صحيحة ابن سنان المتقدّمة ( 2 ) أيضا ، مع أنّ المنساق من موردها إرادة ما قبل الزوال الذي لا شبهة في صحّته . والحاصل : أنّ ارتكاب التأويل في تلك الأخبار : بإرجاعها إلى ما لا ينافي الخبرين الأخيرين أهون من عكسه بالنظر إلى نفس الأخبار من حيث هي . ولكن يشكل الالتزام به بعد اعتماد المشهور على ظواهر تلك الأخبار ، وإعراضهم عن هذين الخبرين ، حتى أنّ بعضا منهم رموهما بالشذوذ ، وآخرين منهم ارتكبوا تأويلا بعيدا فيهما فرارا عن طرحهما لأنّا لو لم نقل بأنّ إعراض الأصحاب عن خبر يسقطه عن الحجّية ، فلا أقلّ من أنّه يورث وسوسة في النفس تمنعها عن تحكيمه على سائر الأدلَّة المعتبرة المنافية له . هذا ، مع أنّ ارتكاب التأويل في موثّقة عمّار : بحملها على الكراهة بالنسبة إلى ما بعد الزوال - كما هو محصّل الجمع المزبور - لا يخلو عن بعد إذ لا وقع لسؤاله ثانيا عن أنّه هل يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما

هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 188 / 532 ، الوسائل : الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ، الحديث 8 .
( 2 ) تقدّمت في صفحة 311 .