فإنّ هذا ممّا لا يساعد عليه دليل . وأمّا جواز تجديد النيّة عند تذكَّره فممّا لم ينقل الخلاف فيه ، إلَّا عن ظاهر ابن أبي عقيل من أنّه لم يفرّق بين العامد والناسي في بطلان الصوم مع الإخلال بالنيّة من الليل ( 1 ) . وهو وإن كان مقتضى القواعد ، ولكنه مخالف لما يظهر من كلمات الأصحاب من اتّفاقهم في الناسي على أنّه يجدّدها إلى الزوال ، بل عن الغنية وظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة : دعوى الإجماع عليه ( 2 ) . ويشهد له - مضافا إلى ما عرفت - ما روي : أنّ ليلة الشك أصبح الناس ، فجاء أعرابي إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فشهد برؤية الهلال ، فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، مناديا ينادي : كلّ من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك ( 3 ) . فإنّه كما يعمّ الشاكّ يعمّ الغافل والجاهل الذي يزعم عدم انقضاء شعبان ، فإذا جاز مع الجهل بالموضوع بأنحائه ، جاز مع النسيان أيضا لعدم الفرق بينهما في المعذوريّة ، بل هو في الناسي أولى منه في الملتفت الذي يحتمل كونه من رمضان ، كما هو الغالب في مورد الخبر . وضعفه مجبور باشتهاره بين الأصحاب واعتمادهم عليه . ويمكن الاستشهاد له أيضا : بفحوى ما دلّ على صحّة صوم المريض والمسافر ( 4 ) ، فإذا صحّ الصوم ممّن لم يتنجّز عليه التكليف بالصوم بفقد
مصباح الفقيه — صفحة 314
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٤
هامش
( 1 ) كما في مدارك الأحكام 6 : 22 ، وحكاه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة : 212 .
( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الصوم : 582 ، وراجع : الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 508 ، والمعتبر 2 : 646 ، ومنتهى المطلب 2 : 558 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 256 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 16 : 197 - 198 ، وفي سنن البيهقي 4 : 212 باختلاف في اللفظ .
( 4 ) راجع : الوسائل : الباب 6 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الأحاديث 4 - 7 . ولم نعثر على ما يدلّ على حكم المريض خصوصا .