الظاهر حال قصور يدهم بمؤونة الجميع ، فلعلَّه لذا وقع التعبير عنه في الخبر الأول بالوالي ، فكأنّه أريد بذلك التنبيه على ترتّب هذه الثمرة على الخمس على تقدير سلطنة الإمام وولايته في الظاهر لا مطلقا . وأمّا مسألة عود الفاضل إليه فهي ثمرة صحيحة ، ولكنها مجرّد فرض لا يكاد يتحقّق عادة لها مورد في مثل هذه الأعصار ، كما هو واضح . وأمّا عدم جواز إعطاء هاشمي أكثر من مئونته فلعلَّه أيضا كان من آثار بسط يد الإمام وقدرته على استيفاء حقّهم في كلّ سنة ، وإيصاله إليهم ، فإنّ سهمهم الذي جعله اللَّه لهم من الغنيمة في كلّ سنة يغنيهم في تلك السنة ، فإذا تمكَّنوا من استيفائه بواسطة بسط يد الإمام ينتفي عنهم موضوع الفقر ، فلا يسوغ لهم تناول الزائد كغيرهم ممّن كان له مدخل في كلّ سنة بقدر ما يعيش به ، فلا يقاس عليه حال قصور اليد وعدم تمكَّن السادة من استنقاذ حقّهم ، فإنّهم حينئذ كصاحب ضيعة وافية بمؤونته ، ولكنها مغصوبة غير مجدية في غنائه ، فليتأمّل . المسألة * ( الرابعة : ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر ) * وعدم كونه مالكا لما يفي بمؤونته أصلا حتى في بلده أو سائر البلاد التي انقطعت يده عنها * ( بل ) * يكفي في استحقاقه الخمس * ( الحاجة إليه في بلد التسليم ولو كان غنيّا في بلده ) * بلا شبهة ، بل ولا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن المنتهى دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . بل في الجواهر : أنّه ربما استظهر من إطلاق بعضهم عدم اعتبار الفقر فيه : عدم اعتبار هذه الحاجة فيه أيضا فيعطى وإن كان غير محتاج ، بل لعله كاد يكون صريح السرائر ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 231
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣١
هامش
( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 16 : 112 ، وراجع : منتهى المطلب 1 : 552 .
( 2 ) جواهر الكلام 16 : 112 ، وراجع : السرائر 1 : 496 .