والفتاوى إرادة مئونة سنته التي اشتغل فيها بالكسب أو الزرع ، ممنوعة ، بل قد منعنا في محلَّه انصراف إطلاق المئونة الواردة في النصوص إلى مئونة السنة ، فضلا عن تعيين مبدأه . ولو سلَّم الانصراف فإنّما هو من حين حصول الربح لا غير . ولا يصح استظهاره من معاقد الإجماعات المحكية التي هي عمدة مستند تقييد المئونة بالسنة بعد تصريح كثير من الأعلام بخلافه . والحاصل : أنّ المتبادر من المئونة التي دلَّت النصوص على استثنائها إنّما هي المئونة التي تصرف فيها الربح ولو شأنا ، لا ما يوضع الربح في مقابله ممّا مضى ، وحيث إنّ المئونة فسّرت إجماعا بمؤونة السنة اقتضى ذلك اعتبار الحول في كلّ ربح ربح ، فإنّه هو الذي يقتضيه الجمع بين عموم الآية المفسّرة في خبر حكيم بقوله - عليه السّلام - : « هي واللَّه الإفادة يوما بيوم » ( 1 ) وغيرها من الروايات الدالَّة على تعلَّق الخمس بجميع ما يستفيده من قليل أو كثير ، وأنّه لو خاط الخيّاط ثوبا بخمسة دوانيق يكون لأرباب الخمس فيها دانق ، وبين ما دلّ على اشتراط زيادته عن المئونة ، ولا يصح التفكيك في المئونة بحملها بالنسبة إلى الربح الأول على مئونة السنة ، وبالنسبة إلى ما عداه ممّا يحصل شيئا فشيئا على تتمّتها إلَّا بالتوجيه الآتي . ولكن قد يشكل الالتزام بذلك لتعذّر ضبطه ، وعدم إمكان معرفة مقدار ما يفضل من كل منهما عند انقضاء سنته غالبا فيمتنع تعلَّق التكليف بتخميس كلّ منهما على سبيل التدريج .
مصباح الفقيه — صفحة 190
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٠
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 121 / 344 ، الإستبصار 2 : 54 / 179 ، الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 4 .