هذا ، ولكن الإنصاف أنّ المتبادر من قوله تعالى « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » ( 1 ) إنّما هو إرادة العموم ، ولذا لو فرض وجود دليل على اعتبار النصاب في الغنيمة لم يكن يتوهّم أحد اعتباره في جنسها ، فليس استثناء المئونة من الربح إلَّا كاستثناء ما دون النصاب من الغوص والكنز ونحوه ممّا اعترفنا بعدم انضمام بعض أفراده المستقلَّة إلى بعض في اعتبار النصاب . ولكن لقائل أن يقول : إنّه ليس للأدلَّة الدالَّة على استثناء المئونة إطلاق أو عموم يقتضي اعتبارها على نسق واحد في كلّ فرد فرد من أفراد الربح ، بل هي أدلَّة مجملة من هذه الجهة ، والقدر المتيقّن الذي يمكن دعوى الإجماع عليه إنّما هو استثناء مئونته في كلّ سنة من ربحه الذي يكتسبه في تلك السنة ، بل هو ظاهر قوله - عليه السّلام - في بعض تلك الأخبار : « إذا أمكنهم بعد مؤونتهم » ( 2 ) وقضيّة ذلك تقييد موضوع ما يجب فيه الخمس بما يفضل من ربحه في كلّ سنة عمّا يصرفه في تلك السنة . فتلخّص من مجموع ما ذكر : أنّ المتبادر من النصوص والفتاوى إنّما هو استثناء مئونته التي من شأنها صرف الربح فيها ، أي المتأخّرة من حين حصول الربح لا المتقدّمة عليه ، وأنّ الربح المستثنى منه مئونة السنة هي طبيعة الربح الذي اكتسبه فيها لا أفراده كي يعتبر لكلّ ربح ربح حول مستقلّ .
مصباح الفقيه — صفحة 193
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٣
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 41 .
( 2 ) التهذيب 4 : 123 / 353 ، الإستبصار 2 : 55 / 182 ، الوسائل : الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .