تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

للجهل بمالكه فيه . وفيه نظر ، بل منع . وقد يقال : بأنّه يدفع إلى الغير ما يعلم بكونه له ، ويأخذ لنفسه أيضا المقدار الذي يعلم بكونه له ، ويعامل في المشكوك معاملة المال المردّد بين شخصين من الرجوع إلى القرعة أو التنصيف ، على الخلاف فيه ، ومبناه تسليم عدم اقتضاء العلم الإجمالي وجوب الاحتياط بالنسبة إلى المشكوك ، بل يعمل فيه بالبراءة ، فينفي التكليف بدفعه إلى الغير بالأصل . ولكن لا يجدي ذلك في الحكم بكونه مملوكا له إذ لا تعويل على الأصول المثبتة . وجريان يده عليه غير مجد بعد أن علم بشيوع الحرام في المجموع ، وكون يده على المجموع عادية . ولعلَّه إلى هذا يرجع ما عن كشف الغطاء من أنّه قال : لو عرف المالك دون المقدار وجب صلح الإجبار ( 1 ) . انتهى . ويتوجّه عليه إنّا إن بنينا على أنّ العلم الإجمالي باشتماله على الحرام لا يصلح مانعا عن الرجوع إلى البراءة في ما زاد على المتيقّن ، فعدم ممانعته عن الأخذ بما يقتضيه اليد من الحكم بملكية المشكوك ما لم يعلم خلافه أولى إذ لا يبعد أن يقال : إنّ حال اليد حال الأصول اللفظية ، وسائر الأمارات التعبّدية التي قد تقرّر في محلَّه أنّه لو ورد عليها التخصيص بمجمل مردّد بين الأقلّ والأكثر يقتصر في رفع اليد عمّا يقتضيها على الأقل ، فما نحن فيه ليس إلَّا من هذا القبيل . فمن هنا قد يتّجه الالتزام بملكية المشكوك في المقام وإن أوجبنا عليه

هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس : 538 ، وراجع : كشف الغطاء : 361 .