أصنع به ؟ قال : « تصدّق به إمّا لك وإمّا لأهله » ( 1 ) الحديث . وربما يستشعر من بعض الأخبار كون الصدقة بالمال الذي يتعذّر إيصاله إلى صاحبه من الأمور المعروفة لدى السائلين ، مثل : ما رواه الشيخ بإسناده عن معاوية بن وهب قال : سئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - عن رجل كان له على رجل حق ففقد ولا يدري أحيّ هو أم ميّت ، ولا يعرف له وارث ولا نسب ولا بلد ، قال : « اطلبه » قال : إنّ ذلك قد طال فأصدّق به ؟ قال : « اطلبه » ( 2 ) فإنّه يستشعر منه أنّ أمره بالطلب لرجاء إيصاله إليه ، وإلَّا لكان يرخّصه في التصدّق . ويؤيّده أيضا : الأخبار الكثيرة الواردة في التصدّق باللقطة وما هو بمنزلتها . منها : رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - ، عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا ، واللصّ مسلم أيردّه عليه ؟ قال : « لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل ، وإلَّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلَّا تصدّق بها ، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله الأجر ، وإن اختار الغرم غرم له ، وكان الأجر له » ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة أو الظاهرة في أنّ حكم المال المجهول مالكه الصدقة ممّا يقف عليه المتتبّع .
مصباح الفقيه — صفحة 167
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٧
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 383 / 1131 ، الوسائل : الباب 16 من أبواب الصرف ، الحديث 2 .
( 2 ) الكافي 7 : 153 / 2 ، الفقيه 4 : 241 / 769 ، التهذيب 9 : 389 / 1388 ، الوسائل : الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 2 .
( 3 ) التهذيب 6 : 396 / 1191 ، الفقيه 3 : 190 / 856 ، الوسائل : الباب 18 من أبواب كتاب اللقطة ، الحديث 1 .