تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

بهذا الخمس وإن قلنا بظهور الخبر المزبور في الاكتفاء به بناء على إرادة الخمس منه إذ لم تثبت إرادة هذا المعنى منه ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، واللَّه العالم . الصورة الثانية : ما إذا علم مقدار الحرام ولم يعرف صاحبه ، فقد صرّح غير واحد بأنّه يتصدّق به سواء كان بقدر الخمس أو أقلّ أو أكثر ، بل ربّما يظهر عدم الخلاف فيه . واستدلّ له : بجملة من الأخبار ، كرواية عليّ بن أبي حمزة ، قال : كان لي صديق من كتّاب بني أميّة ، فقال لي : استأذن لي على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فاستأذنت له عليه ، فأذن له ، فلمّا أن دخل سلَّم وجلس ، ثمّ قال : جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا أغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : « لولا أنّ بني أميّة وجدوا لهم من يكتب ، ويجبي لهم الفيء ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم لما سلبوا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا » قال : فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : « إن قلت لك تفعل » ؟ قال : أفعل قال له : « فأخرج من جميع ما اكتسبت ( 1 ) في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وأنا أضمن لك على اللَّه عزّ وجلّ الجنّة » فأطرق الفتى طويلا ، ثمّ قال له : لقد فعلت جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة فرجع الفتى معنا إلى الكوفة ، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلَّا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه ، قال : فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة ، قال : فما أتى عليه إلَّا أشهر قلائل حتى مرض ، فكنّا نعوده ، قال : فدخلت يوما وهو في السّوق ،

هامش
( 1 ) في التهذيب وهامش النسخة والحجرية : كسبت .