تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢

الظاهر - فضلا عن الاحتمال - إنّما هو في مرحلة الظاهر ما لم يعلم بمخالفته للواقع ، والكلام إنّما هو في تكليف الدافع الذي صرف زكاته إلى من زعم أنّه فقير ، فبان غنيّا ، فكون فعله في الظاهر صدقة أو هبة غير موجب لصيرورة ما دفعه إليه بقصد الزكاة ملكا له في الواقع حتّى لا يجوز له الارتجاع بعد أن انكشف له فساد الدفع . نعم قد يقال في ما لو دفعها إليه على وجه الصلة ، ثمّ ادّعى كونها زكاة ، وأنكره القابض بتقديم قول القابض إمّا لكونه مدّعيا للصحة ، أو لموافقته للظاهر ، وهذا على تقدير صحّته أجنبي عن المقام . ويمكن أن يكون حكم المصنّف - رحمه اللَّه - بعدم جواز الارتجاع بملاحظة تكليفه في مرحلة الظاهر بعد فرض كون خصمه ممتنعا عن الردّ آخذا بظاهر فعله ، فليتأمّل . وإن كانت العين تالفة ، وكان الإيصال إليه على وجه المصلحة ونحوها ، لم يضمنها ، لكونه مغرورا بفعل الدافع ، فليس له تغريمه ، بخلاف ما لو لم يكن له وجه ظاهر ، بل كان محتملا للزكاة وغيره ، فترك الفحص عن حالها وأتلفها ، إذ المتّجه حينئذ الحكم بالضمان ، لانتفاء الغرور من قبل الدافع المانع عمّا تقتضيه قاعدة الإتلاف . ( وإن تعذّر ) ارتجاعها ( كانت ثابتة في ذمة الآخذ ، ولم يلزم الدافع ضمانها ، سواء كان الدافع المالك ، أو الإمام عليه السلام ، أو الساعي ) . أمّا إن كان الدافع هو الإمام - عليه السلام - أو الساعي وشبهه من نائبه الخاص أو العام ، فممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه على الظاهر المصرّح به في محكي المنتهى ( 1 ) ، لأنّ يده يد أمانة وإحسان ، فلا يتعقّبه

هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 205 ، وراجع : منتهى المطلب 1 : 527 .