تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

وفيه : أنّه ليس لنا في هذا الباب دليل لفظي واف بإثبات هذا العموم . فمقتضى الأصل براءة الذمّة عن التكليف بالزكاة في ما عدا المتيقّن ، وهو ما إذا لم ينقص المال قيمته عن مائتي درهم ولا عن عشرين دينارا . إلَّا أن يقال : إنّ المرجع في مثل المقام هو عموم ما دلّ على زكاة مال التجارة المقتصر في الخارج منه على المتيقّن وهو الناقص عنهما . وفيه : أنّ العمومات الواردة في هذا الباب بظاهرها مسوقة لبيان أصل المشروعيّة ، فليس لها إطلاق أحوالي بالنسبة إلى مصاديقها ولذا لم يقع التعرّض فيها لشرطيّة النصاب وغيره ، فليتأمل . وأمّا التقويم بخصوص الدراهم فيدلّ عليه قوله - عليه السلام - في موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ( 1 ) في صدر المبحث : « وكلّ ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات » . ولكن قد يشكل الاعتماد على هذا الحديث بعد أن لم يكن معمولا بظاهره في خصوص مورده ولو بعد ارتكاب التأويل فيه بحمله على إرادة زكاة التجارة ، إذ لم ينقل عن أحد القول باعتبار التقويم بخصوص الدراهم . ولكن الذي يهون الخطب أنّ نصاب الدراهم بمقتضى العادة هو الأدنى ، فيكون القول باعتباره بالخصوص موافقا في مقام العمل عادة ، مع ما قوّاه في المتن من العبرة ، بالأدنى ، كما لعلَّه هو المشهور ، خصوصا إذا لم يكن رأس ماله من النقدين .

هامش
( 1 ) تقدمت في ص 432 .