إلَّا أن يدلّ دليل تعبدي على الحجر عن التصرّف قبل التشخيص . فمقتضى الأصل في مثل هذه الموارد - لولا دليل على الحجر عن التصرّف قبل تشخيص ما يستحقّه الغير - جواز تصرّفه في كلّ شيء منها بخصوصه إلى أن يعرضه التعيّن بأن ينحصر في فرد ، فلو كان شيء من أعيان أمواله زكويّا لا يمنع مثل هذا الحقّ عن تعلَّق الزكاة بها ، كما لا يمنع عن بيعها وسائر أنحاء التصرّفات الموقوفة على الملك ، فكذلك فيما نحن فيه . ولكنّ هذا فيما إذا كانت التركة أكثر من الدين وفضل النصاب ، وأمّا مع استيعاب الدين فالحقّ عدم تعلَّق الزكاة بها ، سواء قلنا ببقائها على حكم مال الميّت ، أو قلنا بانتقالها إلى الوارث ، وكون الحقّ المتعلَّق بها من قبيل حقّ الرهانة وشبهه . أمّا على الأوّل : فواضح . و [ أمّا ] ( 1 ) على الثاني : فلأنّ الزكاة لم توضع على ملك لم يكن لمالكه التصرّف فيه إلَّا بإعطاء قيمته ، إذ قد عرفت في محلَّه أنّه يشترط فيما يتعلَّق به الزكاة أن يكون ملكا تامّا ، ولا نقص في الملكيّة بأعظم من أن لا يكون لمالكه التصرّف فيه إلَّا ببذل قيمته . وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ الأشبه أنّه إذا بدت الثمرة بعد موت المالك ، حالها حال أصلها في وجوب صرفها في الدين مع الاستيعاب ، ولا تجب زكاتها على الوارث ، سواء قلنا بانتقال التركة إليه بالموت ، أو ببقائها على حكم مال الميّت ، ومع عدم الاستيعاب إذا كان الفاضل نصابا ، وجبت زكاته على الوارث مطلقا ، واللَّه العالم .
مصباح الفقيه — صفحة 413
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٣
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .