مطلقا ، بل مشروطا بشرط غير معلوم التحقّق ، فلا مسرح للرجوع إلى أصالة العموم ، أو الإطلاق بعد العلم بعدم كون العموم أو الإطلاق مرادا بالنسبة إلى فاقد هذا الشرط الذي لم يعلم بتحقّقه ، بل الأصول العملية وهي براءة الذمّة عن التكليف ، من غير فرق في ذلك بين كون الشك ناشئا عن إجمال مفهوم الشرط ، أو اشتباه مصاديقه ، أو غير ذلك من أسباب الاشتباه ، كما لا يخفى على المتأمّل . وربما يؤيّد أيضا اعتبار النصاب بعد المئونة إشعار الصحيح ( 1 ) الدالّ على استثناء أجرة الحارس ، والعذق والعذقين له ، كترك المعافارة وأمّ جعرور قبل الخرص ، وعدم ملاحظتها في النصاب ، فليتأمّل . واستدلّ للقول الثاني بظهور الأدلَّة في سببيّة بلوغ ما أنبتت الأرض خمسة أوسق في وجوب العشر بالنسبة إلى كل جزء من أجزاء النصاب ، وقد علم بما دلّ على استثناء المئونة عدم وجوبه في جميع أجزاء النصاب ، فيرفع اليد عن هذا الظاهر بالنسبة إلى ما يقابل المئونة ، ويعمل فيما بقي على حسب ما تقتضيه سببيّة النصاب للوجوب . وفيه : ما عرفت من معارضة هذا الظاهر بظهور قوله - عليه السلام - : « ففيه العشر » في إرادة عشر مجموع الخمسة أوسق ، لا في الجملة ، أي : خصوص ما يبقى بعد المئونة ، فلاحظ . واستدلّ للقول بالتفصيل بين المؤن السابقة على الوجوب ، والمتأخّرة عنه بإطلاق الحكم بوجوب العشر فيما بلغ خمسة أوسق ، حيث إنّ ظاهر قوله - عليه السلام - : « ففيه العشر » إرادة عشر جميع الخمسة أوسق ، فإنّ
مصباح الفقيه — صفحة 387
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 565 / 2 ، التهذيب 4 : 106 / 3 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 4 .