تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

الخمس من حاصل زرعه أو ثمرة بستانه في هذه السنة إلى « زيد » مثلا إنّما هو إرادة إيصال الحصّة المقرّرة له إليه بعد تصفية الحاصل وصرم البستان على حسب ما جرت العادة في تقسيم حاصل الزراعات وثمرة الأشجار بين شركائهم ، فليس للفقير أولويّة مطالبة المالك بالحصّة المقرّرة له قبل استكمال الحاصل ، أو بلوغ أوان قسمتها بين مستحقّيها في العرف والعادة ، ومن المعلوم أنّ جفاف التمر ، وكذا الزبيب ، بل وكذا الغلَّة تدريجيّ ، فقد يكون ما يندرج تحت المسمّى في هذا اليوم بالغا حدّ النصاب ، وهو يتزايد يوما فيوما ، فما لم يستكمل الجميع ، ولم يبلغ أوان حصادها ، وجمع التمر والعنب المنشورين للتشميس والتجفيف ، ليس للساعي مطالبة حقّ الفقير ، لما أشرنا إليه من أنّ المنساق من أدلَّة الزكاة إيجاب صرف الحصّة المفروضة للفقير في ثمرة النخل والكرم وحاصل الزراعات عند بلوغ حدها ووصول أوان تقسيمها بين الشركاء عادة . وربّما يشهد له أيضا مضافا إلى ما ذكر ، خبر أبي مريم المروي عن الكافي ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - في قول اللَّه عزّ وجلّ « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » ( 1 ) قال : « تعطي المسكين يوم حصادك الضغث ، ثمّ إذا وقع في البيدر ، ثمّ إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر » ( 2 ) فإنّ قوله - عليه السلام - : « إذا وقع في الصاع » إلى آخره ، كناية عن بلوغ أوان قسمة الحاصل الذي هو بعد التصفية وتجفيف الثمرة . نعم ، لو وصل وقت التصفية في العرف والعادة ، وتسامح المالك فيها وأخّرها عن وقتها المعتاد لا لعذر ، اتّجه الالتزام بتحقّق الضمان ، وجواز

هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 141 .
( 2 ) الكافي 3 : 565 / 4 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 3 .