والذي يغلب على الظنّ أنّها لغة وعرفا ما كانت قريبة العهد بالولادة ، وهذا معنى مقول بالتشكيك ، ومن هنا نشأ الاختلاف في تحديده ، فكأنّ ما ذكره الأصحاب من التحديد بالخمسة عشر ، هو القدر المتيقّن ممّا يطلق عليها أنّها ولدت حديثا . وكيف كان فممّا يدلّ على المنع عن أخذ الربّى بالمعنى المزبور : موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - ، قال : « لا تؤخذ الأكولة - والأكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم - ولا والدة ولا الكبش الفحل » ( 1 ) إذا الظاهر أنّ المراد بالوالد هي الوالدة عن قرب ، وربّما علَّل المنع عن أخذها بكونه إضرارا بالمالك أو بولدها . ويؤيّده ما في مجمع البحرين ، قال : وفي حديث المصدّق : « دع الربّى ، والماخض ، والأكولة » أمر المصدّق أن يعدّ هذه الثلاثة ولا يأخذها ، لأنّها خيار المال ( 2 ) . ولكن الظاهر كون الحديث عاميّا ، بل في الجواهر نقله عن النهاية من حديث عمر ( 3 ) بأدنى اختلاف في اللفظ ناش من تحريف الناسخ . وكيف كان فلا بأس بإيراده في مقام التأييد . واستوجه في المسالك كون العلَّة في المنع : المرض ، لأنّها بمنزلة النفساء ، والنفساء مريضة ، ولذا لا يقام عليها الحدّ ، قال : وعلى هذا لا يجزئ إخراجها وإن رضي المالك ( 4 ) . انتهى .
مصباح الفقيه — صفحة 275
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 535 / 3 ، الفقيه 2 : 14 - 15 / 38 ، الوسائل الباب 10 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 2 .
( 2 ) مجمع البحرين 5 : 308 .
( 3 ) جواهر الكلام 15 : 160 ، وانظر : النهاية - لابن الأثير - 1 : 58 .
( 4 ) مسالك الأفهام 1 : 382 .