العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم ، والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلَّم الفصيح » ( 1 ) إلى آخره .
ويؤيّده أيضا خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : « قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ الرجل من الأعجمي من أمّتي ليقرأ القرآن بعجمته فترفعه الملائكة على عربيّته » ( 2 ) . ( فإن عجز عن النطق أصلا ) لم يسقط عنه الفرض بلا خلاف فيه على الظاهر بين أصحابنا ، كما يظهر من كلماتهم ، عدا أنّه احتمله في المدارك بعد أن حكاه قولا عن بعض العامّة ( 3 ) . وليس بشيء ، بل ( عقد قلبه بمعناها مع الإشارة ) بالإصبع ، أو مطلقا ، كما هو ظاهر المتن ، أو مع تحريك لسانه على حسب ما جرت به عادته في إبراز سائر مقاصده ، كما صرّح به غير واحد ( 4 ) .
ويشهد له خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » ( 5 ) إذ الظاهر أنّه لم يقصد به الحكم في خصوص مورده تعبّدا ، بل قصد به بيان بدليّة ذلك عن كلّ ذكر واجب ، كما ربما يؤيّده الاعتبار الذي تقدّمت الإشارة إليه من جريان عادة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 49 ، ضمن ح 158 ، الوسائل ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 2 : 619 ( باب أنّ القرآن يرفع كما أنزل ) ح 1 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب قراءة القرآن ، ح 4 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 320 و 321 .
( 4 ) كالعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 3 : 117 ، الفرع « ج » من المسألة 211 ، والشهيد في الذكرى 3 : 256 .
( 5 ) الكافي 3 : 315 / 17 ، الوسائل ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .