بحسب الممكن بحيث لا تبدو معه العورة ، وأن يجعل السجود أخفض ؛ محافظة على الفرق بينه وبين الركوع ، واحتمل وجوب وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرّجلين في السجود على الكيفيّة المعتبرة في السجود ( 1 ) .
ومستنده في ذلك كلَّه بحسب الظاهر قاعدة الميسور .
ولا يخفى عليك أنّه لا يرفع اليد بمثل هذه القواعد عمّا تقتضيه إطلاقات الأدلَّة ، مضافا إلى ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ الوجوب قد انتقل إلى الإيماء ، فلا معنى للتكليف بالممكن من السجود .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ إيجاب الإيماء إنّما هو لكونه من المراتب الميسورة للركوع والسجود ، التي لا تسقط بمعسورها ، لا أنّه من حيث هو ماهيّة أخرى أجنبيّة عنهما قد جعله الشارع بدلا منهما تعبّدا ، فحينئذ تجب رعاية ما هو الأقرب إليهما فالأقرب ؛ رعاية للقاعدة لولا حكومة الإطلاقات عليها .
ولكن يتوجّه عليه : أنّه يعتبر في جريان قاعدة الميسور كون المأتيّ به بنظر العرف من مصاديق المأمور به بنحو من المسامحة العرفيّة بحيث لو قلنا بكون الألفاظ أسامي للأعمّ من الصحيحة ، لاندرج المأتيّ به في مسمّاه حقيقة ، ومن الواضح أنّه وإن أمكن دعوى تحقّق هذا المعنى في الركوع في الجملة ولكنّه لا يتحقّق بالنسبة إلى السجود ؛ ضرورة أنّ وضع الجبهة على الأرض من مقوّمات مفهومه عرفا ، فالانحناء الغير الموجب لوصول الجبهة إلى الأرض أجنبيّ عن ماهيّة السجود فضلا عن مطلق الإيماء .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 23 و 24 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 44 .