فالتستّر بالمغصوب لدى الجهل بغصبيّته أو نسيانها ليس إلَّا كالتستّر بالمباح في كونه محصّلا لشرط الصلاة ، فلا يكون بمنزلة العدم .
هذا ، مع أنّ في إعادة الصلاة مع الإخلال بالستر نسيانا نظرا بل منعا ، كما ستعرفه في محلَّه إن شاء اللَّه .
وعلى الثاني :
أوّلا : أنّ النسيان قد يصدر مع الغفلة عن أنّ ترك التكرار يوجبه ، فلا يكون تركه مقدورا له ، بل ربما يصدر مع شدّة الاهتمام بالحفظ ، كما نشاهده بالوجدان في كثير من الأشياء التي نهتمّ بحفظها ( 1 ) ، فلا يتحقّق التفريط .
وثانيا : أنّ قدرته على التكرار الموجب للحفظ إنّما يجعله بمنزلة العامد إذا وجب عليه ذلك ولم يكن معذورا في تركه ، وليس الأمر كذلك ، كما يشهد له حديث « رفع القلم » ( 2 ) وغيره ، فليس حال الناسي المقصّر إلَّا كحال الجاهل المقصّر الذي لم يقل أحد بكونه كالعامد في الشبهات الموضوعيّة .
نعم ، لو علم من حاله بأنّه لو لم يتحفّظ يقع لا محالة في ارتكاب المغصوب نسيانا ، أمكن الالتزام بكونه كالعامد ، كما أنّه يمكن الالتزام بذلك في الجاهل أيضا إذا علم من حاله أنّه إن لم يفحص يرتكب الغصب أحيانا ، فليتأمّل .
وعلى الثالث : ما عرفت من أنّ المنع عن الصلاة في المغصوب كان لعلَّة غير مقتضية له إلَّا مع العلم والالتفات ، فتعديته إلى حال النسيان قياس مع الفارق .
هذا ، مع أنّ الحاكم بالمنع مع العلم هو العقل ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « بحفظه » . والمثبت هو الصحيح .
( 2 ) التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، الوسائل ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 .