تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
العمد ، ويلحق به جاهل الحكم وناسيه ؛ لما تقرّر في محلَّه من أنّهما بمنزلة العامد في اتّصاف فعلهما بالقبح وصحّة المؤاخذة عليه ، فلا يقع عبادة . ولكن هذا فيما إذا كان الجهل أو النسيان عن تقصير ، وإلَّا فهو كجاهل الموضوع ، الذي قد عرفت أنّه معذور . وربما ألحق بعض ( 1 ) ناسي الموضوع أيضا بالعامد ؛ نظرا إلى أنّ المصلَّي في ثوب مغصوب بمنزلة ما لو صلَّى عاريا ؛ لأنّ هذا الستر وجوده كعدمه ، وأنّه مفرّط بالنسيان ؛ لأنّه قادر على التكرار الموجب للتذكار ، وأنّه لمّا علم كان حكمه المنع من الصلاة ، والأصل بقاؤه ، ولم يعلم زواله بالنسيان . أقول : مقتضي الوجه الأوّل والثالث : بطلان صلاة ناسي الغصبيّة مطلقا من غير فرق بين أن يكون هو الغاصب الذي تنجّز عليه التكليف بردّ المغصوب إلى مالكه حال تذكَّره ، وبين غيره ، وأمّا الوجه الثاني : فهو إن تمّ ففي حقّ الغاصب الذي تنجّز في حقّه الأمر بالردّ ، كما لا يخفى . وكيف كان فيرد على الأوّل - مع اختصاصه بالساتر ، وانتقاضه بصورة الجهل ، والغضّ عمّا بيّنّاه سابقا من أنّ الشرط في الصلاة هو التستّر ، لا الستر ، فتنظيره على العاري قياس مع الفارق - ما عرفته في صدر المبحث من الفرق بين الشرائط المتأصّلة المعتبرة في قوام ماهيّة الصلاة من حيث هي ، والشرائط المنتزعة من تكاليف مستقلَّة ، كما فيما نحن فيه ، فتختصّ الشرطيّة في هذا القسم بصورة تنجّز ذلك التكليف ، وحيث لا تكليف مع الجهل والنسيان فلا شرطيّة ،
هامش
( 1 ) كالعلَّامة الحلَّي في قواعد الأحكام 1 : 27 ، والشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 548 ، وابن فهد الحلَّي في الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 69 .