وقد يناقش في الخبرين : بضعف السند ، مع ما في ثانيهما من قصور الدلالة ، واشتهار مضمونهما بين الأصحاب لا يصلح جابرا لضعفهما مع عدم اعتمادهم عليهما في الفتوى .
نعم ، لولا قصور ثانيهما من حيث الدلالة ، لأمكن الالتزام باعتباره من حيث السند ، ولكنّه قاصر الدلالة ؛ فإنّ إنفاق المنهيّ عنه في المأمور به لا يتناول مثل لبس المغصوب في الصلاة ، فإنّه لا يطلق عليه اسم الإنفاق ، مع أنّه لو سلَّم إطلاق اسم الإنفاق على لبس الثوب للصلاة بناء على صحّة إطلاقه على صرف المنفعة ، فمقتضاه ليس إلَّا عدم جواز التقرّب بنفس اللَّبس ، وعدم وقوعه من حيث هو عبادة ، وهو لا يقتضي فساد الصلاة ، كما ظهر وجهه آنفا .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال في تقريب الاستدلال : إنّ الرواية وإن لا تدلّ بمنطوقها إلَّا على أنّ الإنفاق في المحرّم أو بالمحرّم - بأن يصرف ماله الحلال في المعاصي أو المال الحرام في طاعة اللَّه من تعمير المشاهد والمساجد وصلة الرحم ونحوها - لا يقع عبادة ، فلا تعمّ مثل ما نحن فيه ، ولكن يستفاد منها من سوق التعبير ولو بضميمة المناسبات المغروسة في الذهن : أنّ المراد بها أنّه لا يطاع اللَّه من حيث يعصى ، فيستفاد منها بهذا التقريب بطلان الصلاة المتّحدة مع الغصب ، فليتأمّل .
تنبيه : لو جهل غصبيّة الثوب أو نسيها فصلَّى فيه ، مضت صلاته .
وكذا لو اضطرّ إلى التصرّف في المغصوب أو أكره عليه ولم تكن صلاته موجبة لزيادة تصرّف عمّا سوّغته الضرورة .
وهكذا الكلام في كلّ شرط نشأت شرطيّته من تكليف آخر ، ككون الفعل المأتيّ به عبادة غير مضرّ بحاله ضررا لا يجوز تحمّله ، أو غير مناف للتقيّة ، أو نحو
مصباح الفقيه — صفحة 360
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٠