لأحد من الرجال إلَّا لعبد الرحمن بن عوف ، وذلك أنّه كان رجلا قملا ( 1 ) . انتهى ، إلى أن قال : أقول : الظاهر أنّ هذه الرواية المشار إليها - وإن اشتهر نقلها حتى في كلام الصدوق رضوان اللَّه عليه - إنّما وردت من طرق العامّة ( 2 ) ؛ لعدم وجودها في أخبارنا ، كما لا يخفى على من تتبّعها من مظانّها ولا سيّما كتاب البحار ، الجامع لشوارد الأخبار ، وحينئذ فيضعف الاعتماد عليه ( 3 ) . انتهى .
أقول : وعلى تقدير ثبوت الرواية من طرقنا أيضا لا يجوز التخطَّي عن موردها إلَّا إذا بلغ أذى القمل إلى حدّ لا يتحمّل عادة وأمكن دفعه بلبس الحرير ؛ لإمكان كون موردها كذلك ، وعلى هذا التقدير يكفي في إثبات الجواز العمومات المتقدّمة كما في غيره من موارد الضرورة من غير حاجة إلى هذه الرواية ، فكان غرض المصنّف رحمه اللَّه من منع التخطَّي عن مورد العلَّة المنصوصة فيما عدا مثل الفرض ، وقد عرفت أنّه في محلَّه ، واللَّه العالم .
الثاني : ليس من الضرورة عدم ساتر غيره ،
كما صرّح به في الجواهر ، بل قال : بلا خلاف أجده فيه ، بل في الذكرى وغيرها ما قد يشعر بالإجماع عليه ( 4 ) .
انتهى .
ووجهه : أنّ وجوب الستر مشروط بالتمكَّن من الستر بما يسوغ له التستّر
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 164 ، ذيل ح 774 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 50 ، صحيح مسلم 3 : 1647 / 26 ، سنن الترمذي 4 : 218 / 1722 ، مسند أحمد 3 : 122 و 192 و 252 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 7 : 92 - 93 .
( 4 ) جواهر الكلام 8 : 117 - 118 ، ولاحظ الذكرى 3 : 47 .