البعد ؛ لاشتمال كثير منها على المنع عن الثعالب وغيرها ممّا ينافي التقيّة .
وبإزاء هذه الأخبار جملة من الروايات المتقدّمة في المباحث السابقة التي يستظهر أو يستشعر منها المنع .
كموثّقة ( 1 ) ابن بكير ، التي كادت تكون صريحة في المنع عنه بلحاظ كونه مذكورا في السؤال .
ورواية ( 2 ) بشير بن بشار ، التي وقع فيها السؤال عن الصلاة في الفنك والفراء والسنجاب والسمّور والحواصل ، فأجيب بقوله عليه السّلام : « صلّ في السنجاب والحواصل الخوارزميّة ، ولا تصلّ في الثعالب والسمّور » فإنّ في الاقتصار على الرخصة في السنجاب والحواصل دلالة على إرادة المنع عمّا عداهما ممّا وقع في السؤال وإن لم يصرّح بالمنع عنه كما في السمّور والثعالب .
وخبر محمّد بن عليّ بن عيسى - المرويّ عن مستطرفات السرائر - الذي وقع فيه السؤال عن الصلاة في الوبر أيّ أصنافه أصلح ؟ فأجاب عليه السّلام « لا أحبّ الصلاة في شيء منه » إلى أن قال - بعد أن بيّن السائل كونه مضطرّا إلى لبس الوبر - :
« تلبس الفنك والسمّور » ( 3 ) فإنّه كالصريح في عدم جواز الصلاة فيه لغير الضرورة من التقيّة ونحوها ، بناء على إرادة المنع من نفي الحبّ فيه ووقوع التعبير بذلك لأجل التقيّة .
ولكنّك خبير بأنّ دعوى استفادة الحرمة ممّا عدا الموثّقة في غير محلَّها
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 200 ، الهامش « 2 » .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 270 ، الهامش « 5 » .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 285 ، الهامش « 1 » .