التحرّز عمّا يشكّ في مانعيّته ، سواء كان من حيث الحكم أو الموضوع .
وأمّا على تقدير استفادة الشرطيّة فلا مجال لتوهّم الاستدلال بهذه الرواية وأشباهها ؛ ضرورة أنّه بعد فرض مساعدة الدليل على أنّ وقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل لحمه اعتبره الشارع قيدا في ماهيّتها على سبيل الاشتراط وجب إحراز تحقّقها كذلك ؛ لأنّ الشكّ فيه مرجعه إلى الشكّ في إتيان المأمور به الذي علم بوجوبه ، فليس المكلَّف في سعة منه ، وهذا بخلاف ما لو كان وجود غير المأكول مانعا ، فإنّ الشكّ فيه حينئذ شكّ في طروّ المنافي ، لا في الإتيان بما تعلَّق به التكليف ، فليتأمّل .
وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ الأظهر جواز الصلاة في المشكوك ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالتجنّب عنه ، إلَّا مع غلبة الظنّ بكونه من المأكول ، فإنّه لا ينبغي التردّد - حينئذ - في جواز الصلاة فيه ؛ لاستقرار السيرة خلفا عن سلف على لبس الثياب المعمولة من الصوف والوبر ، المحمولة إليهم من البلاد النائية مع قضاء العادة بأنّ عامّة الناس لا يعرفون كونها ممّا يحلّ أكله إلَّا على سبيل الظنّ الناشئ من الحدس والتخمين ، لا العلم الغير القابل للتشكيك ، ولذا صرّح بعض ( 1 ) القائلين بالمنع بكفاية مطلق الظنّ ؛ تشبّثا بالسيرة القطعيّة ، وهو لا يخلو عن قوّة وإن كان الأحوط بل الأقوى على القول بالمنع اعتبار غلبة الظنّ وبلوغه إلى حدّ يقرب الوثوق وسكون النفس ، كما هو الغالب في الثياب المأتيّ بها من البلاد النائية ، التي يتعارف لبسها بلا فحص .
هامش
( 1 ) لم نتحقّقه .