الموضوع - كالعلم بالحكم - شرط عقليّ لتنجّز التكليف لا لتحقّقه .
وأمّا التفصيل بين ما ثبت اعتباره بصيغة الإخبار أو الإنشاء : فبعد الغضّ عن فساده في حدّ ذاته كما تقرّر في محلَّه ، وأنّ الموثّقة التي هي الأصل في هذا الباب هي بصيغة الإخبار ، أنّ هذا التفصيل إنّما يجدي في حقّ الغافل والناسي ونحوهما ، لا في حقّ الملتفت ، كما فيما نحن فيه .
وأمّا التفصيل بين الشرط والمانع : فقد يقال : إنّه أيضا ممّا لا يرجع إلى محصّل ؛ لأنّ عدم المانع أيضا شرط لا بدّ من إحرازه في مقام الإطاعة ؛ ضرورة أنّ الشكّ في اقتران الصلاة بما ينافيها شكّ في صحّتها وموافقتها للأمر ، فلا يحصل الجزم بفراغ الذمّة عمّا اشتغلت به يقينا إلَّا على تقدير إحراز انتفاء الموانع .
نعم ، كثيرا مّا يكون عدم المانع موافقا للأصل ، بخلاف الشرائط الوجوديّة المأخوذة من أجزاء المقتضي ، وهذا غير مجد في المقام ؛ فإنّه إن أمكن إحراز عدم كون ما يصلَّى فيه ممّا لا يؤكل بالأصل اجتزىء به ، سواء سمّي ذلك العدم شرطا ، أو وجود غير المأكول مانعا ، وإلَّا فالإطاعة مشكوكة لا محالة ، سواء قلنا بأنّ وجود غير المأكول مانع أو عدمه شرط ، ومن الواضح أنّه لا يمكن إحراز عدم وقوع الصلاة في غير المأكول بالأصل ؛ إذ ليس له حالة سابقة معلومة .
نعم ، لو استفيد من أخبار المنع أنّ المعتبر في الصلاة هو أن لا يستصحب المصلَّي وقت ما يصلَّي شيئا ممّا لا يؤكل لحمه بحيث يكون عدم الاستصحاب صفة معتبرة في المصلَّي ، أمكن إحرازه بالأصل ؛ فإنّ المصلَّي قبل تلبّسه بالمشكوك لم يكن مستصحبا لغير المأكول ، فتستصحب حالته السابقة التي أثرها
مصباح الفقيه — صفحة 244
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٤