فتلك الأخبار أيضا وإن كانت مخالفة لهم في الجملة لكنّها أقرب إليهم من الموثّقة ، وكفى بمثل ذلك في مقام الترجيح ، كما تقرّر في محلَّه .
هذا ، مع ضعف تلك الأخبار في حدّ ذاتها من حيث السند لولا ادّعاء انجبارها باستفاضتها واعتضاد بعضها ببعض ، المورث للوثوق بصدورها في الجملة ، فليتأمّل .
ومنها : صحيحة الحلبي ، المتقدّمة ( 1 ) النافية للبأس عن الصلاة فيما سأله السائل ، وهو الفراء والسمّور والسنجاب والثعالب وأشباهه ، وصحيحتا عليّ بن يقطين والريّان بن الصلت ، المتقدّمتان ( 2 ) النافيتان للبأس عن لبس جميع الجلود باستثناء الثعالب في الأخيرة .
ولكنّك عرفت فيما سبق ( 3 ) أنّ الأخيرتين لعدم صراحتهما في إرادة اللَّبس حال الصلاة وإمكان إرادته من حيث هو لا في حال الصلاة لا تصلحان لمعارضة أخبار المنع .
وأمّا الصحيحة الأولى فهي صريحة في الجواز حال الصلاة ، ومقتضى الجمع بينها وبين الأخبار المانعة : حمل تلك الأخبار على الكراهة .
ولا ينافي ذلك ما تقدّم سابقا ( 4 ) من أنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وبين الأخبار المانعة عن السباع : تخصيص الصحيحة بغير السباع ؛ لأنّ شمول
هامش
( 1 ) في ص 210 .
( 2 ) في ص 210 - 211 .
( 3 ) في ص 211 .
( 4 ) في ص 210 .