منها : الأخبار الخاصّة الدالَّة على جواز الصلاة في جملة من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها ، كالخزّ والسنجاب والفنك والثعالب والأرانب وغير ذلك ، إلَّا أنّ عدّ مثل هذه الأخبار معارضة لما ذكر مسامحة ؛ فإنّه إن صحّت هذه الروايات الخاصّة وسلمت عن معارض مكافىء ، لخصّصت بها العمومات الدالَّة على المنع .
اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى كون تلك العمومات نصّا في إرادة مورد الخاصّ ، كما ستسمع هذه الدعوى في كثير من تلك الموارد الخاصّة .
ومنها : جملة من الأخبار المتقدّمة في السباع ، التي يظهر منها اختصاص المنع بالسباع ، وأنّها هي التي نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عنها دون غيرها .
ولا يمكن الجمع بينها وبين عمومات المنع بتخصيصها بالسباع ؛ لإبائها عن ذلك .
نعم ، لا يأبى أغلب تلك العمومات عن الحمل على مطلق المنع الشامل للكراهة ، فيمكن الجمع بينها وبين الأخبار الدالَّة على الجواز في غير السباع بحمل المنع بالنسبة إلى ما عدا السباع على الكراهة .
ولكن يشكل ذلك في موثّقة ( 1 ) ابن بكير ؛ فإنّها كادت تكون صريحة في البطلان ، كما أنّها - بقرينة موردها - صريحة في إرادة الأعمّ من السباع في الجملة ، فلا يمكن الجمع بينها وبين تلك الأخبار ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات ، وهي مع الموثّقة ؛ لموافقتها للمشهور ، ومخالفتها للجمهور ، فهي أبعد عن التقيّة ؛ لأنّ مذهب العامّة - على ما نسب إليهم - القول بالجواز في غير المأكول مطلقا ،
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 200 ، الهامش « 2 » .