تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فما عن بعض من القول بوجوبه ( 1 ) ضعيف . بل قد يتخيّل ضعف هذا القول ولو مع قطع النظر عن الخبرين الصريحين في خلافه ، بدعوى عدم صلاحيّة الروايتين الأخيرتين - الظاهرتين في اشتراط الاستقبال حال التكبير - لتقييد مطلقات الباب ، لا لإبائها عن التقييد ، كما لا يبعد دعواه في بعضها ، كخبر إبراهيم ، المتقدّم ( 2 ) ، بل لما حقّقناه مرارا من أنّه لا مقتضي لحمل المطلق على المقيّد في المستحبّات . ولكن يرد عليه : أنّ هذا فيما إذا كان الكلام المطلق مسوقا لبيان الحكم التكليفي ، لا لبيان كيفيّة العمل الذي لم تثبت مشروعيّة مطلقه ، كما فيما نحن فيه ، وإلَّا فحاله حال الواجبات ، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل . وهل تجوز صلاة النافلة مستقرّا بلا استقبال اختيارا ، كما هو ظاهر المتن ، أم لا تجوز ، كما نسب إلى المشهور ( 3 ) ؟ فيه تردّد : من عدم معهوديّة الصلاة مستقرّا إلى غير القبلة لدى المتشرّعة ، بل لعلَّهم يرونها من المنكرات ، خصوصا إذا كانت ذات ركوع وسجود ، فيكشف ذلك عن عدم ثبوت الرخصة فيها شرعا ، وإلَّا لعرفها المتشرّعة ، بل شاع فعلها كذلك عند عروض الأشياء المقتضية لترك الاستقبال ، ومن أنّه لا عبرة بسيرة المتشرّعة في العدميّات ، ومغروسيّة كيفيّة خاصّة في أذهانهم لا تكشف عن عدم شرعيّة ما عداها ، وعدم معهوديّته لديهم يمكن أن يكون ناشئا من أفضليّة الاستقبال وسهولته وندرة الحاجة إلى التخطَّي
هامش
( 1 ) ابن إدريس في السرائر 1 : 336 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 148 . ( 2 ) في ص 139 . ( 3 ) نسبه إلى المشهور الشهيد في غاية المراد 1 : 117 - 118 ، وصاحب كشف اللثام فيه 3 : 150 .
مصباح الفقيه — صفحة 146 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي