عنه لدى الاستقرار ، ككثير من المستحبّات السهلة التي جرت السيرة على المواظبة عليها .
وربما يستدلّ للاشتراط : بالتأسّي ، وتوقيفيّة العبادة ، وأنّ الأصل فيها الفساد ، وإطلاق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » ( 1 ) وقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » ( 2 ) وفي صحيحته الأخرى : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ( 3 ) .
وفيما عدا الصحيحتين الأخيرتين ما لا يخفى بعد ما حقّقناه في محلَّه من أنّ المرجع عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة أصل البراءة وأصالة العدم ، وأنّ شيئا من المذكورات لا يصلح مانعا عن ذلك .
والصحيحتان أيضا كذلك .
أمّا ثانيتهما - فمع ظهورها في الفريضة التي من شأنها وجوب الإعادة عند الإخلال بشيء من أجزائها أو شرائطها ، كما يؤيّد ذلك عدّ الوقت من الخمس - أنّ إطلاقها وارد مورد حكم آخر ، فلا يستفاد منها أنّ مطلق الصلاة تعاد لكلّ من هذه الخمس .
وأمّا الصحيحة الأولى : فهي أيضا بحسب الظاهر واردة في الفريضة ، كما يشهد لذلك قول الراوي في ذيلها - بعد أن سأله عن حدّ القبلة ، وحدّدها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 162 - 163 ، سنن الدارقطني 1 : 272 / 273 / 1 و 2 ، و 346 / 10 ، سنن البيهفي 2 : 345 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 87 ، الهامش « 1 » .
( 3 ) الفقيه 1 : 181 / 857 ، التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .