إلَّا أنّ المتبادر منها - خصوصا ممّا ورد في الماشي - إرادة فعلها متوجّها نحو المقصد .
ومقتضى إطلاق الجواب من غير استفصال في كثير من الروايات الواردة في الراكب أو الماشي - كصحاح الحلبي وعبد الرحمن بن الحجّاج وحمّاد بن عثمان ، المتقدّمات ( 1 ) ، وغيرها مثل ما عن المعتبر نقلا عن كتاب أحمد بن محمّد ابن أبي نصر عن حمّاد بن عثمان عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يصلَّي وهو يمشي تطوّعا ، قال : « نعم » قال أحمد بن محمّد ابن أبي نصر : وسمعته أنا من الحسين بن المختار ( 2 ) ، ونظائرها ممّا يقف عليه المتتبّع - : عدم الفرق بين كونه حاضرا أو مسافرا .
وتقييد إطلاق مثل هذه الروايات بالمسافر مع عدم وقوع الاستفصال في شيء منها ، كتنزيل الإطلاق في رواية أحمد ونظائرها - ممّا لم يقع فيها التصريح بنفي شرطيّة الاستقبال - على إرادة ما لو كان متوجّها نحو القبلة ، أو الإهمال من هذه الجهة مع كون الصلاة ماشيا أو راكبا ملزوما غالبا للانحراف عن القبلة ، وعدم الانسباق إلى الذهن من سؤال السائل عن حكمها إلَّا إرادة الإتيان بها متوجّها نحو المقصد ، في غاية البعد .
ولا ينافيه ورود كثير من الأخبار في المسافر أو في الصلاة في المحمل ، التي لا ينسبق إلى الذهن إرادتها إلَّا في حال السفر ؛ فإنّ خصوصيّة مورد هذه
هامش
( 1 ) في ص 138 - 139 .
( 2 ) المعتبر 2 : 77 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب القبلة ، ح 6 .