هذا ، مع أنّه لا شبهة في عدم اشتراط صحّة الصلاة بوقوعها في قرار متعارف ، بل لو صلَّى في مكان مخترع لم يعهد الاستقرار فيه كرفّ معلَّق بين نخلتين ، صحّت صلاته ، كما يشهد لذلك صحيحة عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه عن الرجل هل يصلح له أن يصلَّي على الرفّ المعلَّق بين نخلتين ؟ فقال عليه السّلام : « إن كان مستويا يقدر على الصلاة عليه فلا بأس » ( 1 ) .
ولعلّ هذا هو المراد بالأرجوحة التي وقع الكلام في صحّة الفريضة عليها ، وإلَّا فربما فسّرت الأرجوحة بما لا يصلح أن تقع فيه صلاة ذات ركوع وسجود ، فلا يجوز على هذا التقدير الصلاة عليها اختيارا بلا شبهة .
ولكنّ الظاهر أنّ مرادهم بها هو الشيء المعلَّق بالحبال بين نخلتين وشبههما ممّا يمكن إيقاع الصلاة عليه تامّة ، كما أنّ المراد بالرفّ المعلَّق بين نخلتين - الذي نفي البأس عن الصلاة عليه في الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) - بحسب الظاهر ليس إلَّا ذلك ، لا الشيء المسمّر بالمسامير أو المشدود بالحبال ، كما قوّى احتماله بعض ( 3 ) ؛ فإنّه خلاف المتبادر من توصيفه بالمعلَّق ، مع أنّ إطلاق الجواب من غير استفصال يفيد العموم ، فالصحيحة تدلّ على جواز الصلاة على الأرجوحة على تقدير إمكان استيفاء أجزائها وشرائطها .
ولكن حكي عن غير واحد من الأصحاب الاستشكال أو المنع عن ذلك .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 184 - 185 / 686 ، التهذيب 2 : 373 - 374 / 1553 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 .
( 2 ) آنفا .
( 3 ) لاحظ إيضاح الفوائد 1 : 80 ، وكشف اللثام 3 : 156 .