أمّا الرواية الحاكية لفعل الإمام عليه السّلام : فلو لم نقل بإجمال وجه الفعل ، المسقط له عن الاستدلال لكانت على خلاف المطلوب أدلّ . وأمّا سائر الروايات : فهي - بحسب الظاهر - ليست مسوقة إلَّا لبيان شرعيّة القضاء أو التوسعة في وقته وجواز إيقاعه في أيّ ساعة ( 1 ) شاء من ليل أو نهار ، وأنّ صلاة الليل تقضي في النهار وبالعكس ، دفعا لتوهّم اشتراط المماثلة بين وقتي الأداء والقضاء ، كما حكي القول به عن بعض العامّة ( 2 ) ، فلا ربط لها بمسألة استحباب التعجيل ، وليس المقصود بالليل والنهار في الروايات خصوص يوم الفوات وليله كي يتوهّم من ذلك إرادة الاستعجال ، كما هو واضح . نعم ، يستفاد منها أصل المشروعيّة ، فيتمّ الاستدلال بها بضميمة آيتي المسارعة والاستباق ( 3 ) وغيرهما ممّا دلّ على استحباب تعجيل الخير . لكن ربما يظهر من جملة من الأخبار استحباب قضاء صلاة النهار بالنهار والليل بالليل ، كما حكي القول بذلك عن ابن الجنيد ( 4 ) والمفيد ( 5 ) قدّس سرهما ، وقوّاه غير واحد من المتأخّرين . منها : صحيحة معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « اقض ما فاتك
مصباح الفقيه — صفحة 435
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) في « ض 16 » : « وقت » بدل « ساعة » .
( 2 ) راجع : العزيز شرح الوجيز 2 : 139 ، وروضة الطالبين 2 : 440 ، والمجموع 4 : 42 ، وحكاه عنه العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 2 : 362 ، المسألة 64 .
( 3 ) آل عمران 3 : 133 ، البقرة 2 : 148 .
( 4 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 455 ، المسألة 316 ، وكذا الشهيد في الذكرى 2 : 441 .
( 5 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 2 : 441 نقلا عن الأركان .