ثمّ قال : قلت : قد اعترف الشيخ بجواز تقديمها عند الضرورة ، ولو قيل بجوازه مطلقا كما دلَّت عليه هذه الأخبار - غاية ما في الباب أنّه مرجوح - كان وجها ( 1 ) . انتهى . وقد حكي ( 2 ) عن جماعة من المتأخّرين اختيار ما استوجهه الشهيد . وفي كلامه التنبيه على عدم صلاحيّة شيء من المذكورات لمعارضة هذه الروايات المطلقة التي هي صريحة في الإطلاق . ووجهه ظاهر إذ تكفي نكتة لتخصيص ذلك الوقت بالأمر بإيقاع النافلة فيه وتأخير المعصومين عليهم السّلام نافلتهم إلى ذلك الوقت مرجوحيّتها في غير ذلك الوقت بالإضافة إليه ، فلا يستفاد من تلك الأخبار عدم جواز الإتيان بها في غير ذلك الوقت حتّى تتحقّق المعارضة . لكن في الحدائق انتصر للشيخ حيث قال - بعد أن ذكر كلام الشهيد كما قدّمناه - : والأظهر عندي ما ذكره الشيخ لأخبار التحديد بالأذرع والأقدام ، فإنّها صحيحة مستفيضة صريحة في أنّ للنافلة وقتا معيّنا محدودا لا تقدّم عليه ولا تؤخّر عنه ، إلَّا أن يكون على جهة القضاء ، والترجيح - لو ثبت التعارض - لهذه الأخبار لما ذكرنا من صحّتها واستفاضتها وصراحتها واعتضادها بعمل الطائفة قديما وحديثا ، إلى أن قال : فيجب ارتكاب التأويل فيما عارضها بأن يحمل التقديم على الرخصة في مقام العذر ( 3 ) . انتهى .
مصباح الفقيه — صفحة 237
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 360 - 361 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 219 .
( 2 ) الحاكي هو البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 219 ، وراجع : الوافي 7 : 329 ، ذيل ح 6025 - 7 ، وذخيرة المعاد : 199 ، ومدارك الأحكام 3 : 73 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 219 .