وأمّا المقام الثاني : فسيأتي التكلَّم فيه عند البحث عن جواز التطوّع في وقت الفريضة إن شاء اللَّه ، وستعرف أنّ الفضل إنّما هو في البدأة بالفريضة ولو على القول بجواز التطوّع في وقتها ( و ) لكن ( إن خرج ) وقت النافلة ، أي القدمين والأربعة أقدام ( وقد تلبّس منها ) أي من النافلة بشيء ( ولو بركعة ، زاحم بها الفريضة ، وأتمّها مخفّفة ) جمعا بين الحقّين . والمراد بتخفيفها - على ما حكي ( 1 ) عن جماعة التصريح به - هو الاقتصار على أقلّ المجزئ ، كالحمد وحدها ، وتسبيحة واحدة في الركوع والسجود . وعن بعض اعتبار الإتيان بالصلاة جالسا لو تأدّى التخفيف به ( 2 ) . وفيه نظر . بل عن بعض التأمّل في أصل اعتبار التخفيف ( 3 ) لإطلاق الموثّقة الآتية ( 4 ) التي هي مستند الحكم . وهو لا يخلو عن وجه وإن كان الأحوط التخفيف مهما أمكن ، خصوصا على القول بحرمة التطوّع في وقت الفريضة ، اقتصارا على القدر المتيقّن ، مع إمكان دعوى انصراف الموثّق إلى إرادته ( 5 ) إتمامها مخفّفة ، وإن كانت قابلة للمنع ، خصوصا بالنظر إلى ما في ذيله من التصريح بأنّ له أن يأتي بما بقي من النافلة بعد حضور الأولى إلى نصف قدم ، وبعد حضور العصر إلى قدم ، فإنّ هذا المقدار من
مصباح الفقيه — صفحة 240
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 71 ، وكذا البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 216 .
( 2 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 71 عن بعض المتأخّرين .
( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 7 : 180 عن بعض الناس .
( 4 ) في ص 241 .
( 5 ) في « ض 11 ، 14 » : « إرادة » .