ولكنّه مع ذلك لا يخلو عن إشكال فإنّ الاعتماد على مثل هذه الروايات في رفع اليد عن ظواهر الأخبار الكثيرة الظاهرة في انتهاء الوقت على الإطلاق - بعد إعراض المشهور عنها ، وموافقتها لفتوى جميع الفقهاء الأربعة على ما قيل ( 1 ) ، مع ما علم من أنّ أكثر الأخبار الواردة في المواقيت مشوبة بالتقيّة - في غاية الإشكال ، فالحكم موقع تردّد ، والأحوط هو الإتيان بهما قبل طلوع الفجر بقصد امتثال أمرهما الواقعي من غير تعرّض للأدائيّة أو القضائيّة مراعيا فيهما وظيفتي الوقت وخارجه ، فيأتي بخصوص العشاء في آخر الليل إذا لم يبق من آخره إلَّا بقدر فعلها ، ثمّ يعيدها في خارج الوقت مرتّبة على المغرب ، كما أنّه لو كان عليه فوائت لم يتمكَّن من الإتيان بجميعها قبل الحاضرة ، أتى بالحاضرة ثمّ أعادها في خارج الوقت مرتّبة على الفوائت ، واللَّه العالم . ( و ) قدر ظهر أيضا - فيما سبق - ضعف ما قيل من أنّ ( ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الحمرة ) وقت ( للمختار في الصبح ، وما زاد على ذلك حتّى تطلع الشمس للمعذور ) فلا حاجة إلى الإعادة . ( و ) قد عرفت أنّ الأظهر ( عندي ) - وفاقا للمصنّف وغيره - إنّما هو توجيه الأخبار التي هي مستند التفصيل بين المختار والمعذور في أوقات الفرائض ب ( أنّ ذلك كلَّه للفضيلة ) وأنّ ما فيها من الاختلاف منزّل على اختلاف مراتب الفضيلة ، أو الاختلاف بحسب الأزمنة ، أو غير ذلك من الوجوه القابلة ، خلافا لبعض من وافقنا في جواز تأخير الصلوات إلى آخر أوقاتها ، فحمل
مصباح الفقيه — صفحة 222
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) راجع روض الجنان 2 : 488 ، والحدائق الناضرة 6 : 185 ، وجواهر الكلام 7 : 159 .