تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

نعم ، لو اقتضى تكليفها التيمّم لا لضيق الوقت بل لمرض ونحوه ، اعتبر قدرتها عليه إذ المدار - على ما يتبادر من الأخبار - ليس إلَّا على إدراكها من الوقت بمقدار تتمكَّن من الخروج عن عهدة تكليفها الذي هو الصلاة مع الغسل لولا مرض ونحوه ، فلا يكون ضيق الوقت مؤثّرا في انقلاب تكليفها إذ لا تكليف مع الضيق ، لكن لو لم يكن فرضها إلَّا التيمّم ولو مع عدم الضيق ، فلا يعتبر إلَّا وفاء الوقت بذلك لما أشرنا إليه من إناطة الحكم بكفاية الوقت للقيام بشأنها بحسب ما يقتضيه تكليفها من غير توان ، وهو حاصل في الفرض . وما في بعض الأخبار من اعتبار كونها قادرة على أن تغتسل ( 1 ) جار مجرى الغالب ، واللَّه العالم . تنبيه : الأظهر أنّ جلّ الأخبار بل كلَّها الواردة لتحديد أوقات الصلوات - ما عدا الطائفة الأولى المذكورة في صدر المبحث ، الدالَّة على امتداد وقت الظهرين إلى الغروب والعشاءين إلى نصف الليل - صدرت على ضرب من التقيّة ، لكن من نظر فيها وفي غيرها من أخبار الباب بعين البصيرة وجعل بعضها مفسّرا لبعض يراها مشتملة على مطالب حقّة أبرزت بصورة يتأدّى بها التقيّة ، فإنّ ما ذكرناه من المحامل في مطاوي كلماتنا السابقة لتوجيه الأخبار المختلفة - من حمل جملة منها علي إرادة وقت الفضيلة ، وبعضها على إرادة وقت أتى به جبرئيل عليه السّلام ، أو الوقت الأصلي أو غير ذلك من التأويلات المناسبة - فإنّما هي أمور استفدناها من الإشارات الواقعة في الأخبار بعد التدبّر في الجميع ، وجعل بعضها قرينة لاستكشاف المراد من البعض ، ولم تكن هذه القرائن بحسب الظاهر

هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 210 ، الهامش ( 1 ) .