تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

طلب العلَّة في تأخير أوّل الوقت إلى ذلك المقدار . وفي التهذيب ( 1 ) فسّر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من الظلّ ، سواء كان ذراعا أو أقلّ أو أكثر ، وجعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظلّ الباقي كائنا ما كان . واعترض عليه بعض مشايخنا - طاب ثراهم - بأنّه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت ، بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت ، كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدّا ، بل يستلزم الخلوّ عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص ، لانعدام الظلّ الأوّل حينئذ ( 2 ) . ويعني بالعبادة النافلة لأنّ هذا التأخير من الزوال إنّما هو للإتيان بها ، كما ستقف عليه . أقول : أمّا الاختلاف الفاحش : فغير لازم ، وذلك لأنّ كلّ بلد وزمان يكون الظلّ الباقي فيه شيئا يسيرا فإنّما يزيد الفيء فيه في زمان طويل لبطئه حينئذ في التزايد ، وكلّ بلد أو زمان يكون الظلّ الباقي فيه كثيرا فإنّما يزيد الفيء فيه في زمان يسير لسرعته في التزايد حينئذ ، فلا يتفاوت الأمر في ذلك . وأمّا انعدام الظلّ : فهو أمر نادر لا يكون إلَّا في قليل من البلاد في يوم يكون الشمس فيه مسامتة لرؤوس أهله لا غير ، ولا عبرة بالنادر . نعم ، يرد على تفسير صاحب التهذيب أمران : أحدهما : أنّه غير موافق لقوله عليه السّلام : « فإذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان

هامش
( 1 ) راجع : التهذيب 2 : 23 ، ذيل ح 66 .
( 2 ) الشيخ البهائي في الحبل المتين : 140 .