تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

لا يلائم بعض فقراتها . ولقد أجاد المحدّث الكاشاني فيما أفاد في توجيه الرواية والتنبيه على تقريب الاستشهاد بها لمذهب الشيخ مع ما فيه وإن لا يخلو بعض فقراتها عن التأمّل . ولا بأس بنقل كلامه لما فيه من الفوائد . قال في الوافي - على ما حكي ( 1 ) عنه - بعد ذكر الخبر المذكور : لا بدّ من تمهيد مقدّمة ينكشف بها نقاب الارتياب من هذا الحديث ومن سائر الأحاديث التي نتلوها عليك في هذا الباب وما بعده من الأبواب إن شاء اللَّه . فنقول وباللَّه التوفيق : إنّ الشمس إذا طلعت ، كان ظلَّها طويلا ، ثمّ لا يزال ينقص حتّى تزول ، فإذا زالت زاد ، ثمّ قد تقرّر أنّ قامة كلّ إنسان سبعة أقدام بأقدامه وثلاث أذرع ونصف بذراعه ، والذراع قدمان ، فلذلك ( 2 ) يعبّر عن السبع بالقدم ، وعن طول الشاخص - الذي يقاس به الوقت - بالقامة وإن كان في غير الإنسان ، وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص - الذي يجعل مقياسا لمعرفة الوقت - ذراعا ، كما تأتي الإشارة إليه في حديث تعريف الزوال ، وكان رحل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله - الذي كان يقيس به الوقت أيضا - ذراعا ، فلأجل ذلك كثيرا يعبّر عن القامة بالذراع ، وعن الذراع بالقامة ، وربّما يعبّر عن الظلّ الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة أيضا ، وكأنّه كان اصطلاحا معهودا ، وبناء هذا الحديث على إرادة هذا المعنى ، كما ستطَّلع عليه . ثمّ إنّ كلَّا من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف أوّل وقتي فضيلة

هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 145 - 148 .
( 2 ) في « ض 11 ، 14 » : « فلذا » .