تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

للضرورة . وفيه : منع ظاهر ، خصوصا مع مساعدة بعض ظواهر الكتاب والسنّة عليه . مثل : قوله تعالى : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * ( 2 ) وغيرهما ممّا يظهر منه إمكان التقرّب إليه تعالى وتعلَّق الرؤية به ممّا لا يحصى . وقد يستدلّ لكفرهم : بما روي عن الرضا عليه السّلام « من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر » ( 3 ) بناء على أنّ المجسّمة من المشبّهة ، لأنّهم - على ما عن قواعد ( 4 ) العقائد وشرحه ( 5 ) - الذين يقولون : إنّ اللَّه تعالى في جهة الفوق ، ويمكن أن يرى كما ترى الأجسام ، فالتجسيم غير خارج من التشبيه . ولا يبعد أن يكون المراد بالتشبيه مطلق تنظيره بالأجسام في تحديده بمكان أو زمان ، فيكون مساوقا للتجسيم ، فعلى هذا أظهر في المدّعى . لكن يتوجّه عليه : عدم صلاحيّة مثل هذه الرواية الضعيفة - التي لم يستند إليها الأصحاب في فتواهم - لتقييد الأخبار الكثيرة الواردة في تحديد الإسلام والإيمان ، الخالية عن اعتبار نفي التجسيم .

هامش
( 1 ) سورة طه 20 : 5 .
( 2 ) النجم : 53 : 9 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 142 - 143 / 45 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 5 .
( 4 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « فوائد » بدل « قواعد » . وما أثبتناه هو الموافق لما في جواهر الكلام والذريعة . وكتاب « قواعد العقائد » للخواجه نصير الطوسي ، وعليها حواش وشروح . انظر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 17 : 186 / 985 .
( 5 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 6 : 53 .