ميكائيل ، ونسبة الإعطاء والرزق إلى من ينفق عليك ، مع أنّ اللَّه تعالى هو المحيي والمميت والخالق والرازق ، فلا تنافي بين النسبتين . نعم ، ربما يتوهّم أنّ إثبات صفة العالميّة بالغيب ونحوها - من الأوصاف التي دلَّت الكتاب والسنّة على اختصاصها باللَّه تعالى - إنكار للضروريّ . ويدفعه : عدم كون إرادة ظواهر ما دلّ عليه من الكتاب والسنّة على سبيل العموم والإطلاق ضروريّة ، بل ربما تكون ضروريّة الخلاف ، فليس ادّعاء استثناء فرد منها إنكارا للضروريّ . ومنهم : المجسّمة ، فقد حكي عن الشيخ وجماعة ممّن تأخّر عنه الحكم بكفرهم مطلقا ( 1 ) . وعن بعضهم التفصيل بين المجسّمة حقيقة وبين القائل بأنّه جسم لا كالأجسام ( 2 ) ، فيسلب عنه كلّ ما هو من لوازم الجسميّة من الحاجة والحدوث . واستدلّ لكفرهم : بإنكار الضروريّ ، لأنّ من لوازم الجسميّة الحدوث . ونوقش فيه : بعدم التزام القائل بهذا اللازم ، والمدار في التكفير على التزامه به ، لا على الملازمة الواقعيّة . وقد يقال بأنّ إثبات وصف الجسميّة للَّه تعالى في حدّ ذاته مخالف
مصباح الفقيه — صفحة 293
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) الحاكي عنهم هو البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 202 ، وانظر : المبسوط 1 : 14 ، وتحرير الأحكام 1 : 24 ، وقواعد الأحكام 1 : 7 ، ومنتهى المطلب 1 : 168 ، وجامع المقاصد 1 : 164 ، والمقاصد العليّة : 142 .
( 2 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 6 : 53 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 358 عن الشهيد في البيان : 39 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 24 .