واستلزام مذهبهم إبطال النبوّات والتكاليف . وفيه : ما عرفته آنفا من عدم إمكان تقييد الأخبار الكثيرة بمثل هذه الرواية ، وعدم التزام المنكر باللوازم . واستدلّ له أيضا بما روي عن الصادق عليه السّلام : « أنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ اللَّه عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم اللَّه في حكمه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم ، فهذا قد أوهن اللَّه في سلطانه ، فهو كافر . . » ( 1 ) . وفيه أيضا ما في الرواية السابقة من عدم صلاحيّتها لإثبات مثل هذا الحكم خصوصا مع مخالفتها للمشهور ، بل عن بعض أنّه قال : لم أجد موافقا صريحا للشيخ ( 2 ) ، فلا يبعد أن يكون المراد بالرواية استلزام قولهم للكفر ببعض مراتبه ، وكونهم كفّارا في المآل ، لا أنّهم محكومون بذلك في الظاهر . ويحتمل أن يكون المراد بكونه كافرا ما إذا علم بالملازمة واعترف بها . وكيف كان فالأظهر هو القول بطهارتهم ، كما يؤيّده - مضافا إلى إطلاق الأخبار الواردة في تحديد الإسلام - أنّ أكثر المخالفين من المجبرة ، بل قيل : إنّ غيرهم قد انقرض في بعض الأزمنة ، لميل السلاطين إلى هذا المذهب وإعراضهم
مصباح الفقيه — صفحة 296
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) التوحيد : 360 - 361 / 5 ، الخصال : 195 / 271 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 10 .
( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 359 بعنوان « قيل » . والقائل هو صاحب الجواهر فيها 6 : 55 .