تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

بعوارضه المشخّصة هو الربّ القديم الواجب وجوده ، الممتنع زواله ، وأنكر وجود صانع غيره ، فهو كافر باللَّه تعالى إن كان عاقلا ، وإلَّا فقد رفع القلم عنه . وإن اعترف بوجود صانع مثله واجب الوجود ، فهو مشرك . وإن زعم حدوث عوارضه المشخّصة ولكنّه اعتقد حلول اللَّه - جلَّت عظمته - فيه ، واتّحاده معه ، وتصوّره بهذه الصورة ، كما قد يتصوّر الملائكة والجنّ بصورة البشر ، فهو منكر لما قد ثبت بالضرورة من الشرع من أنّ اللَّه تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يصير بشرا يأكل وينام ويمشي في الأسواق . وأمّا بناء على تفسير الغالي بما تجاوز الحدّ في الأنبياء أو الأئمّة عليهم السّلام - كما حكي ( 1 ) عن القمّيّين من الطعن في الرجال برميهم بالغلوّ بمجرّد ذلك حتّى أنّه حكى الصدوق عن شيخه ابن الوليد أنّه قال : إنّ أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) - فليس بكافر قطعا ، فلا وجه لتكفير من يقول بأنّ النبيّ والأئمّة عليهم السّلام مظاهر أوصاف البارئ - جلَّت عظمته - على سبيل الإطلاق ، وأنّ أزمّة أمر الخلائق - تكوينا وتشريعا - بأيديهم ، فهم خالقوا الخلق ورازقوهم ، وأنّ علمهم بالأشياء حضوريّ بحيث لا يشغلهم شأن عن شأن ، إلى غير ذلك ممّا يقوله بعض من يدّعي المعرفة بمثل هذه الأمور ، فإنّ غاية الأمر كون مثل هذه الدعاوي كذبا ، كما لو ادّعى ثبوت شيء من هذه الأوصاف لزيد المعلوم بالضرورة عدم اتّصافه به فضلا عمّا لو ادّعاها في حقّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام ، الذي قد يساعده

هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 358 .
( 2 ) الفقيه 1 : 235 .