معاشرتهما ، فمن أعاشر ؟ فقال عليه السّلام : « هما سيّان ، من كذّب بآية من كتاب ( 1 ) اللَّه تعالى فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ، وهو المكذّب لجميع القرآن والأنبياء والمرسلين » ثمّ قال : « هذا نصب لك ، وهذا الزيديّ نصب لنا » ( 2 ) . فيكون حال الأخبار الدالَّة على نجاسة الناصب وكفره حال غيرها من الأخبار الدالَّة على كفر المخالفين على الإطلاق في أنّ المتعيّن حملها على ما لا ينافي إسلامهم الظاهري ، كما عرفت فيما سبق . وقد يجاب عن هذه المناقشة - بعد تسليم صدق الناصب في عرف الشارع والمتشرّعة على المعنى الأعمّ - أنّ المتبادر ممّا في بعض تلك الأخبار - من قوله عليه السّلام : « والناصب لنا أهل البيت » ( 3 ) - إرادته بالمعنى الأخصّ . هذا ، مع اعتضاده بفتوى الأصحاب وإجماعهم ، بل ربما يكتفى بذلك جابرا لما في الروايات من قصور الدلالة ، فلا يلتفت معه إلى شيء من الخدشات المتقدّمة . لكنّ الإنصاف أنّ الاعتماد إنّما هو على الجابر لا المجبور ، فعمدة المستند هي الإجماعات المحكيّة المعتضدة بعدم نقل الخلاف . لكن قد يشكل الحكم بكفرهم بشيوع النصب في دولة بني أميّة لعنهم اللَّه ، واختلاط أصحاب الأئمّة عليهم السّلام مع النّصّاب والخوارج ، وعدم معروفيّة تجنّب الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم عنهم ، بل الظاهر أنّهم كانوا يعاملون معهم معاملة
مصباح الفقيه — صفحة 289
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « آيات » بدل « كتاب » . وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) الكافي 8 : 235 / 314 ، الوسائل ، الباب 37 من أبواب الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 287 ، الهامش ( 1 و 2 ) .