لقرب عهده بالإسلام ، وعدم مخالطته مع المسلمين .
وهذا لا ينافي الإقرار بالرسالة المطلقة والتصديق الإجماليّ ، فلا يكون موجبا للكفر بلا شبهة .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ إنكار الضروريّ يوجب الكفر إن كان منافيا للاعتراف الإجماليّ أو كان موجبا لإنكار الرسالة في الجملة ، وإلَّا فلا .
هذا إذا لم نقل بكون إنكار الضروريّ من حيث هو سببا مستقلَّا للكفر ، كما صرّح به غير واحد من المتأخّرين ، واستظهر من عبائر غيرهم ممّن قيّده بما إذا لم يكن عن شبهة ، بل هذا ظاهر كلّ من قيّده بعدم احتمال الشبهة ، لأنّ إقحام كلمة الاحتمال دليل على إرادة كون الإنكار طريقا لتشخيص الموضوع ما لم يكن احتمال الجهل والاشتباه قائما في حقّه .
ويؤكَّد هذا الظاهر تمثيلهم لمورد احتمال الشبهة بالفرض الأخير الذي نشأ إنكاره من الجهل الذي لا يطلق عليه الشبهة عرفا ، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل .
وأمّا على القول بالسببيّة - كما هو صريح بعض وظاهر آخرين ، بل ربما استظهر من المشهور - فلا بدّ في معرفة حكم جميع صور الإنكار بعد الفراغ من إثبات أصل السببيّة من النظر إلى ما تقتضيه أدلَّتها من حيث الإطلاق والتقييد .
فنقول : ما يمكن أن يستدلّ به للقول بالسببيّة أمور :
منها : أنّ الإسلام عرفا وشرعا عبارة عن التديّن بهذا الدين الخاصّ الذي يراد منه مجموع حدود شرعيّة منجّزة على العباد ، فمن خرج من ذلك ولم يتديّن
مصباح الفقيه — صفحة 276
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٦