به كان كافرا غير مسلم ، سواء لم يتديّن به أصلا أو تديّن ببعضه دون بعض أيّ بعض كان . وفيه : ما عرفت فيما سبق من أنّ المعتبر في الإسلام إنّما هو التديّن بجميع ما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إجمالا بمعنى الاعتراف بصحّتها وصدق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع ما جاء به على سبيل الإجمال ، وأمّا التديّن بها تفصيلا فلا يعتبر في الإسلام قطعا ، فالإنكار التفصيلي ما لم يكن منافيا للتصديق الإجماليّ - بأن كان المنكر معترفا بخطئه على تقدير مخالفة قوله لما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - لا يوجب الخروج ممّا يعتبر في الإسلام . ومنها : الأخبار الدالَّة على سببيّة إنكار حكم من الأحكام الشرعيّة للكفر . مثل : صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : من شهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّ محمّدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان مؤمنا ، قال عليه السّلام : فأين فرائض اللَّه ؟ » قال : وسمعته يقول : « كان عليّ عليه السّلام يقول : لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام » قال : وقلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ عندنا قوما يقولون : إذا شهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّ محمّدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فهو مؤمن ، قال : « فلم يضربون الحدّ ولم تقطع أيديهم ؟ وما خلق اللَّه عزّ وجلّ خلقا أكرم على اللَّه عزّ وجلّ من مؤمن ، لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين ، وأنّ جوار اللَّه للمؤمنين ، وأنّ الجنّة للمؤمنين ، وأنّ الحور العين للمؤمنين » ثمّ قال : « فما بال من جحد الفرائض كان كافرا » ( 1 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 277
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 33 ( كتاب الإيمان والكفر ، باب - بدون عنوان - ) ح 2 .