تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

شرطا فلا يحكم به ، وكلَّما كان الكفر مانعا فيحكم به ( 1 ) . انتهى . وهو جيّد فيما إذا لم يكن الغالب فيها المسلمين ، وإلَّا فلا يبعد الحكم بإسلامه ، فإنّ اعتبار الغلبة في مثل المقام لا يخلو عن وجه . وقد تقدّم في مبحث غسل الميّت ما له ربط بالمقام ، وأشرنا في ذلك المبحث إلى ضعف الاستدلال في نظائر المقام بالنبويّ المتقدّم ( 2 ) ، وبقوله عليه السّلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة » ( 3 ) إلى آخره ، فراجع ( 4 ) . بقي الكلام في شرح مفهوم « الكافر » . فنقول - وباللَّه الاستعانة - : الكفر لغة هو : الجحد والإنكار ، ضدّ الإيمان ، فالشاكّ في اللَّه تعالى أو في وحدانيّته أو في رسالة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ما لم يجحد شيئا منها لا يكون كافرا لغة ، ولكنّ الظاهر صدقه عليه في عرف الشارع والمتشرّعة ، كما يظهر ذلك بالتدبّر في النصوص والفتاوى . وما يظهر من بعض الروايات من إناطة الكفر بالجحود - مثل : رواية محمّد ابن مسلم ، قال : سأل أبو بصير أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : ما تقول في من شكّ في اللَّه تعالى ؟ قال : « كافر يا أبا محمّد » قال : فشكّ في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : « كافر » ثمّ التفت إلى زرارة ، فقال : « إنّما يكفر إذا جحد » ( 5 ) وفي رواية أخرى : « لو أنّ العباد ( 6 )

هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 351 .
( 2 ) في ص 264 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 125 ، سنن أبي داود 4 : 229 / 4714 ، سنن البيهقي 6 : 202 ، مسند أحمد 2 : 233 ، المعجم الكبير - للطبراني - 1 : 284 / 830 .
( 4 ) ج 5 ص 111 - 115 .
( 5 ) الكافي 2 : 399 ( كتاب الإيمان والكفر ، باب الشكّ ) ح 3 .
( 6 ) في لنسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الناس » بدل « العباد » . وما أثبتناه من المصدر .