حكي عن جماعة ( 1 ) من تصريحهم بعدم تبعيّته له إلَّا في الطهارة التي أشرنا إلى عدم احتياجه فيها إلى التبعيّة ، وكفاية استقلاله وخروجه من حدّ تبعيّة أبويه عرفا في حصولها ؟ فيه تردّد ، لأنّ مستند الحكم السيرة القطعيّة على المعاملة مع السبايا معاملة المسلمين ، وفي استقرارها على نحو يستكشف بها رأي المعصوم بالنسبة إلى الآثار المخالفة للأصل ، الثابتة للمسلمين بواسطة إسلامهم تأمّل . وهكذا الكلام في اللقيط الذي لم يعرف كونه من أولاد المسلمين أو الكفّار ، فقد حكي عن الشيخ رحمه اللَّه الحكم بإسلام لقيط دار الإسلام إذا كان فيها مسلم صالح لتولَّده منه ، سواء بنيت في الإسلام ولم يقربها الكفّار ، أم كانت دار حرب غلب عليها المسلمون فأخذوها صلحا أو قهرا ، أو كانت دار الإسلام فغلب عليها أهل الحرب . وكذا لقيط دار الحرب إذا استوطنها مسلم ولو أسيرا ، كلّ ذلك للنبويّ المشهور : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ( 2 ) . وأمّا إذا دخلها التجّار ، فذكر فيه وجهين : الإسلام ، لغلبة جانبه ، والعدم ، لأنّ الدار دار كفر ( 3 ) . قال شيخنا المرتضى رحمه اللَّه - بعد نقل ما حكي عن الشيخ - : والتحقيق في ذلك كلَّه الحكم بالطهارة ، لأنّها الأصل ، وأمّا أحكام الإسلام فكلَّما كان الإسلام
مصباح الفقيه — صفحة 264
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) منهم : العلَّامة الحلَّي في قواعد الأحكام 1 : 105 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 364 ، وابن إدريس كما حكاه عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 3 : 43 ، ولم نعثر عليه في السرائر . وكذا المحقّق الكركي - على ما في المسالك 3 : 43 - 44 - في حاشيته على الشرائع ، وهي مخطوطة .
( 2 ) الفقيه 4 : 243 / 778 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11 .
( 3 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 351 ، وانظر : المبسوط 3 : 343 .