تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

بمثل هذه الاستظهارات لا يخلو عن إشكال . وربما استشكل بعض ( 1 ) في طهارة المسبيّ أيضا مع ما سمعت من دعوى الإجماع والسيرة عليها ، نظرا إلى استصحاب حالته السابقة . وفيه ما عرفت من تبدّل الموضوع ، فإنّه لم يثبت الحكم إلَّا للكفّار ومن يعدّ منهم تبعا ، وقد خرج الولد عرفا من حدّ التبعيّة . ودعوى بقاء الموضوع عرفا ، وهو المناط في جريان الاستصحاب ، مدفوعة : بأنّ وصف التبعيّة بنظر العرف أيضا من مقوّمات الموضوع في مثل هذه الأحكام التي يرون ثبوتها له بالتبع . هذا ، مع أنّ الاستصحاب فيه من قبيل الشكّ في المقتضي ، ولا اعتداد به ، فليتأمّل . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه - من لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن - إنّما هو في الآثار المخالفة للأصل ، الثابتة له بالتبع ، كنجاسة البدن ، وجواز الاسترقاق ونحوه ، وأمّا الآثار الموافقة للأصل - كعدم وجوب تجهيزه والصلاة عليه بعد موته - فلا يرفع اليد عنها ما لم يثبت اندراجه في زمرة المسلمين حقيقة أو حكما . وهل يندرج في زمرتهم حكما من سباه المسلم منفردا عن أبويه ، كما يظهر ممّا حكي عن المشهور من حكمهم بتبعيّته للسابي مطلقا ( 2 ) ، أم لا ، كما

هامش
( 1 ) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 3 : 44 .
( 2 ) حكاه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 434 ، المسألة 49 عن ابن الجنيد ، وكذا عن الشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 23 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 318 .
مصباح الفقيه — صفحة 263 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي