تطبخه حتّى تذهب الزيادة ثمّ تأخذ زنجبيلا وخولنجان ودارصيني وزعفران وقرنفلا ومصطكي وتدقّه وتجعله في خرقة رقيقة وتطرحه فيه وتغليه معه غلية ثمّ تنزله ، فإذا برد صفّيته وأخذت منه على غدائك وعشائك » قال : ففعلت فذهب عنّي ما كنت أجده ، وهو شراب طيّب لا يتغيّر إذا بقي إن شاء اللَّه ( 1 ) . والجواب : أمّا عن رواية عليّ بن جعفر : فبعدم دلالتها على المدّعى لا قولا ولا تقريرا ، عدا ما يستشعر منها من معروفيّة اعتبار ذهاب الثلثين لديهم في طبخ الزبيب ، فلعلَّه كان ذلك لاعتصامه عن الفساد ، وصيرورته فقّاعا أو مسكرا بطول المدّة ، لا لصيرورته حلالا بعد أن حرم ، بل في سؤاله إشعار بذلك . وأمّا الموثّقتان : فالظاهر كونهما حكايتين عن واقعة واحدة ، وقوله في الموثّقة الأولى : « كيف يطبخ حتى يصير حلالا » من كلام السائل ، كما كشف عن ذلك موثّقته الثانية ، فلا عبرة بظهور هذه الفقرة في الحرمة إلَّا بلحاظ استفادة تقريرها من الجواب . لكن كفى في حسن تقريره عروض وصف الحرمة له في الجملة لو لم يطبخ بالكيفيّة التي وصفها الإمام عليه السّلام ، لصيرورته فقّاعا أو مسكرا بعد مضيّ مدّة ، بل ربما يستشعر من قوله في ذيل رواية الهاشمي : « وهو شراب طيّب لا يتغيّر إذا بقي » كون هذه الجهة ملحوظة لديهم في أسئلتهم ، فيكون التقرير بلحاظ كون الكيفيّة المذكورة في الجواب دافعا للحرمة لا رافعا لها . وبهذا ظهر عدم جواز الاستشهاد للمدّعى بما في هذه الروايات من اعتبار
مصباح الفقيه — صفحة 214
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١٤
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 426 / 3 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 4 .