بها مخالفة قوله للشهرة ، حتّى أنّ بعضهم صرّح بأنّ القول بنجاسته من المشهورات التي لا أصل لها ( 1 ) . لكنّ المتصفّح في كلماتهم يرى أنّ أغلب هذه الطبقة قائلون بالطهارة ، ويظهر من اعترافهم بشهرة القول بالنجاسة كونه مشهورا في الأعصار المتقدّمة على عصرهم ، وهي الطبقة الثانية . وأمّا ما ذكره من عدم تعرّض القدماء له : فإنّي وإن لم أتحقّقه - حيث لم يحضرني من كتبهم إلَّا عدّة كتب وجدتها - كما وصف - خالية عن التعرّض لذكر العصير عند تعداد النجاسات - لكن ربما يشهد له ما سمعته من الشهيد ( 2 ) - من عدم وقوفه على القول بنجاسته - بضميمة ما صرّح به بعض ( 3 ) من أنّ كلّ من تعرّض له فقد حكم بنجاسته ، وظاهر من لم يتعرّض له القول بطهارته ، فإنّ عدم تعرّض الفقيه له عند تعداد النجاسات وعدم التعرّض لبيان ما يطهّره عند ذكر المطهّرات مع أنّ له مطهّرا مخصوصا به في قوّة التصريح بطهارته . وما احتمله بعض ( 4 ) من كونه لدى غير المتعرّضين له من مصاديق الخمر التي حكموا بنجاستها ممّا لا ينبغي الالتفات إليه بعد عدم كونه عرفا من مصاديقها ، فضلا عن انصراف إطلاقها عنه . ولا يصحّ استفادة قولهم بالنجاسة ممّا حكي عنهم في باب الأطعمة و
مصباح الفقيه — صفحة 194
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 12 : 75 .
( 2 ) في ص 192 .
( 3 ) البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 123 .
( 4 ) جواهر الكلام 6 : 13 .