تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

نعم ، ذكر الحلَّي في بحث المياه في رفع استبعاد تطهّر الماءين النجسين المتفرّقين بعد جمعهما إذا بلغا كرّا : ألا ترى أنّ عصير العنب قبل أن يشتدّ حلال طاهر ، فإذا حدثت الشدّة حرمت العين ونجست ، والعين - التي هي جواهر - على ما كانت عليه ، وإنّما حدث معنى لم يكن كذلك . وكذلك إذا انقلب خلَّا ، زالت الشدّة عن العين وطهرت ، وهي على ما كانت عليه . وأمّا في بحث النجاسات فمع ذكر الخمر وإلحاقه الفقّاع بها لم يذكر العصير أصلا . والذي أراه أنّ مراده بشدّته ليس غلظته وثخانته ، بل المراد هو القوّة الحاصلة للمسكر ، فيكون المراد منه الخمر ، ولذا لم يذكر الغليان ولا قبل ذهاب الثلثين ، ورتّب زوال الشدّة على الانقلاب خلَّا ( 1 ) . انتهى . ويحتمل إرادة هذا المعنى من الشدّة في عبارة جملة من القائلين بنجاسته ، كالعبارة المتقدّمة ( 2 ) عن المعتبر ، كما فهمه الشهيد . بل في المستند : ولولا أنّ المتأخّرين - الذين ذكروا العصير - ذكروه بعد الخمر وفسّروا الاشتداد بالثخانة لقلت : إنّ مراد جميعهم ما ذكرنا . ثمّ قال : والذي يختلج ببالي أن يكون جماعة من القدماء عبّروا عن الخمر بمثل ذلك ، ولأجله وقع في العصير الخلاف ( 3 ) . انتهى . ويشهد لما استظهره من شهرة القول بطهارته بين متأخّري المتأخّرين : مراجعة كتبهم حيث يعرف بها كون طهارته لديهم أشهر وإن زعم كلّ من القائلين

هامش
( 1 ) مستند الشيعة 1 : 214 - 215 ، وانظر : السرائر 1 : 66 ، و 178 - 179 .
( 2 ) في ص 191 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 215 .
مصباح الفقيه — صفحة 193 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي