واشرب » ( 1 ) . والحاصل : أنّ المنساق إلى الذهن من الدم في الرواية ليس إلَّا الدم الذي كان مفروغا عندهم نجاسته . ودعوى أنّ الغالب هو الجهل بحال الدم الذي يرى في منقار الطير ، فالأولى إبقاء الرواية على ظاهرها من الإطلاق وارتكاب التخصيص فيها بإخراج ما علم طهارته ، وهو هيّن ، لندرة هذا الفرض ، وهذا بخلاف ما لو حملناها على إرادة ما علم نجاسته ، فإنّه تنزيل للإطلاق على الفرض النادر ، مدفوع : أوّلا : بمنع الغلبة ، بل الغالب هو الوثوق بكون ما في منقار الطير من دم فريسته أو غيرها من الجيف النجسة ، فلا مانع من صرف الرواية إليه . وثانيا : سلَّمنا عدم الوثوق بذلك غالبا ، لكنّ الغالب كونه من دم ذي النفس ، فمن الجائز كونه في خصوص مورده أمارة معتبرة من باب تقديم الظاهر على الأصل ، فلا يجوز رفع اليد بمثل هذه الرواية عن عموم قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 2 ) واللَّه العالم .
مصباح الفقيه — صفحة 155
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٥
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 / 832 ، الإستبصار 1 : 25 / 64 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، ح 3 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 150 ، الهامش ( 1 ) .